عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

224

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

والتصرّف بالترابيّة للوسوسة والأفكار والاختباط والتصرّف بهم كطريق التصرّف بالهوائية والتصرّف بالمائية لإبطال الحواس ووقوع الأنحاس وطريق التصرّف كذلك واللّه الموفق للصّواب . 9 - باب في الأحرف النورانية والتصرف بها : واعلم أنّ للأحرف قسمة أخرى تنقسم إلى نورانيّة ومظلمة . فأمّا النورانيّة فهي هذه ط ر ق س م ع ك ا ل ن ص ي ح ه وهي أربعة عشر حرفا والتصرّف بها في الرّوحانيات خصوصا . وذلك كالأرواح والعقول والأنفس والخواطر والإحساس والهواجس والخيالات والأفكار وكلّ شيء عقليّ . والمظلمة ضدّها والتصرّف بها في الأجسام والنبات والحيوان وكلّ شيء حسّي . قال الشيخ عليّ بن سينا لمّا انقسمت المخلوقات إلى قسمين علويّ وسفليّ فالعلويّ روحانيّ والسّفليّ جسمانيّ والعلويّ أيضا لطيف والسفليّ كثيف والعلوي أيضا مضيء والسفليّ مظلم والعلويّ معقول والسفليّ محسوس فهذا في باب الإيجاد والتركيب . فأمّا باب الفعل والترتيب فالعلويّ معقول فاعل . والسفليّ مفعول ومن باب الاتّصال فالعلويّ مطلوب والسفليّ طالب ومن باب الجذب إنّ العلويّ راغب والسّفليّ مرغوب . وهذا وجه ما ذكرناه في الأرواح الحرفيّة انقسمت الحروف أيضا إلى نورانيّة ومظلمة . والنورانيّة عبارة عن العلويّ والمظلمة عبارة عن السّفليّ . وكل هذا ليتمكن العالم الإنسانيّ من هذا العلم ويقبض الزمامين ويجمع تحت دائرة وجود الأمرين وهذا حدّ السّعادة الإنسانيّة إذ يفيض عليه روح القدس أسرار الأحرف التي بها سمّى البارئ نبيّه أبانا آدم عليه السّلام خليفة وهذا الكلام لو بسطنا فيه لما وجد له غاية ولا وقف على نهاية فنعود إلى ذكر التصرّف بالأحرف النورانيّة ونبدأ أوّلا بالتصرّف في الأملاك والأفلاك ووقوفهم تحت طاعة صاحب هذا العلم بالاستدراك ونفوذ أمره عليهم وجلال ذكره لديهم وقد أجد في الأربعين المغربيّة في هذه الطّريق نحوا من مائة طريقة وكلّها مؤدية إلى المقصود ونحن نراعي الاختصار ، ونذكر الطريق الصحيحة الآصفيّة التي لم يبق أحد من العلماء إلّا وأقام عليها البرهان وحثّ عليها